محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
210
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عنا ، وأن تُمَتِّعَنَا باللاتِ سنةً ، ولا نكسرها بأيدينا عند رأسِ الحولِ ، وأن تَمْنَعَ مَنْ قَصَدَ وادِينا وجَّاً ( 1 ) ، فَعَضَدَ ( 2 ) شَجَرَه ، فإذا ( 3 ) سألتك العرب لم فعلت ذلك ؟ فقل : إنَّ الله أمرني بذلك وجاؤوا بكتابهم ، فكتب : بِسْم اللهِ الرحمن الرحيم هذا كتاب مِن محمد رسول الله لِثقيف لا يُعْشَرون ولاَ يُحْشَرونَ فقالوا : ولا يُجَبُّونَ فسكت رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال الكاتبُ : اكتب ولا يُجبّون ، والكاتب يَنْظُرُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام عُمَر بنُ الخطاب فَسَلَّ سيفه وقال : أسعرْتُم قَلْبَ نبينا يا مَعْشَرَ ثقيفٍ أسْعَرَ الله قلوبَكُم ناراً فقالوا : لسنا نُكلِّمُ إيَّاك إِنَّما نُكَلِّمُ محمداً فنزلت ( 4 ) . انتهي كلامُه . رحمه الله ، وقولهم : ولا نُجِبِّي في صلاتنا . يعنون ( 5 ) : لا يركعون ولا يسجدون . فهذا الذي سألوه هو تبديلُ الشريعة وتحريفُها ، فالهَمُّ بمساعدتهم إِلى هذا من قبيل الهَمِّ بالمعاصي من غير عزمٍ ، كقوله تعالى في يُوسُفَ : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا } [ يوسف : 24 ] لأنَّه لا يجوزُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العَزْمُ على تبديلِ الشريعة بغير إذنٍ من الله تعالى ، ومما يَدُلُّ على أنهم أرادوا هذا قولُه تعالى : { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ } [ الإسراء : 73 ] فكيف يَصِحُّ أن يُقاس تحريمُ قبولِ المتأولين الصادقين في الظنِّ الراجح على مساعدة ثقيف إلى تبديلِ الشريعة ، فإنّه في تصديق المتأولين العملَ بالشريعة المظنون ثبوتها ، والمحافظة على أن
--> ( 1 ) وجّ : وَادٍ بالطائف لثقيف ، وفي الحديث " إن صيد وَجٍّ وعِضاهه حرام محرم لله " . أخرجه أحمد 1 / 165 ، وأبو داود ( 2032 ) من حديث الزبير بن العوام وفي سنده لَيِّنَان . ( 2 ) عضد الشجرة يَعْضِدُها : قطعها . ( 3 ) في ( ج ) وإذا . ( 4 ) " الكشاف " 2 / 460 . وانظر " أسباب النزول " ص 196 للواحدي . ( 5 ) في ( ب ) : يعني .